Pages

الصفحات

اميرة الجن المظلومة الحلقة الاخيرة

 


اميرة الجن المظلومه 


بقلم طارق اللبيب ..
بحثت عن عمل خفيف قريبا من دياري.. مثلي مثل أي جندي يتقاعد من الخدمة.. 
سواء تقاعد اختياري او اجباري.. ذهبت الى صديق لي في وسط الصحراء الغربية الكبرى ..
وكان صائغا فعملت معه بالصياغة ..
وكل خميس ارجع الى الجبل حيث تسكن خالتي العزيزة شقيقة الوالدة ..
كانت خالتي موسوعة لاتضاها من قصص وحكايات الجن .. والاسرار التي ورثتها من امها ..
وذلك ان جدتي لامي كانت من حكيمات الجن بغير منازعة ..
مماحكت لي خالتي بعد رجوعي من العراق ..بعد ان اخبرتها بقصة الاميرة المظلومة ..
وماحل بهامن الظلم والدمار ..
قالت لي خالتي كان في زمن بعيد من الازمنة السحيقة ..
فتى من الجن المسلمين اسمه سعيد ..
ارسلته امه لغرض في بلاد الصين ..وكان سعيد الوحيد في المنطقة من الجن الطيار..
طار سعيد بعد ان ودع امه وحبيبته خطيبته بنت عمه الهيفاء ..
وقال لها ياهيفاء اياك ان تتزوجي ان انا تأخرت ..
 وقبل ان يصل سعيد لبلاد الصين قابله اربعة من سفها الجن الملاحدة ..ونصبو له كمين فكانوا من القطاع (قطاع الطرق) ..
وضربوه على راسه حتى اغمي عليه ..واخذوه فدخلوا به مغارة.. فلم يجدوا عنده شيئا 
فاثقوه بالحديد والفولاذ والعزائم الصينية القديمة ..
وتركوه في المغارة بغير طعام ولاشراب ..
وبعد ثلاثة ايام اشت به الجوع والعطش وكاد ان يموت ..
فدخل عليه اسد روحاني.. ووجده قد اقترب من الموت ..فلم يفترسه ..
بل حرسه من بقية الاسود ..ثم ان الاسد اخذ يطعم سعيدا ويسقيه ..
ويذهب الى الغابات وياتيه بالعنب والثمار ..
وسعيد ياكل ولا يعي بماحوله.. فكانه مجنون فان الضربة على راسه اثرت على ذاكرته ..
وكان الاسد ينام بجوار سعيد.. 
وسعيد يحتضن الاسد في نومه.. 
ومرت الايام على هذا الامر.. 
وطال على الهيفاء غياب حبيبها ..
ورفضت كل زوج يتقدم لخطبتها .. وكانت تقول ان حبيبي امرني بالانتظار ..
وسانتظره الى اخر نفس ..
وبعد مضي مئه واربعين عاما ..
من الصبر والانتظار مرضت الهيفاء العذراء العجوز ..
واشرفت على الهلاك ..
وهي في فراش الموت صاحت باعلى صوتها ياسعيد ياحبيبي ..
انتظرتك فلم تأ ت.. ولو لا الموت لانتظرتك الى يوم القيامة ..
فاوصل الله صوتها لاذن سعيد ..فاستفاق من غيبوبته بعد اربعين سنة..
فتفاجأ باظافره الطويلة وشعره الابيض ..
ثم اخذ يصيح طالبا للمساعدة ..
فسمعه بعض الجن من خارج المغارة.. فدخلوا اليه وفكوا وثاقة .. وابطلو العزائم ..
وطار قبل ان يشكرهم قاصدا بلاده ..
فلما وصل البلاد تغيرت ولم يرع للامر اهتماما ..
وتوجه اليى بيت الهيفاء فوجدها تلفظ انفاسها الاخيرة ..
فلما راته قالت له الحمد لله انك حضرت ياحبيبي لقد انتظرتك ومازلت ..
فهل انت عني راض ؟؟ ثم ماتت ..فقال لها لاتسبقيني انتظريني فانا ذاهب معك..
فسقط عندها فمات فدفنوا في قبر واحد..
قصت لي هذه القصة خالتي لماذا؟
تريد خالت ان تسليني ..
قالت لي يوما يا مهران.. الا تخشى ان يتقدم بك العمر اكثر من هذا ؟
 قلت لهاماذا تقصدين ياخالتي قالت لي اريدك ان تتزوج يا بني.. فانا اريد ان ارى ابناءك قبل ان يحتويني الموت.. اريد ان ارى اولادك يمرحون بين يدي..
وبعد ان قالت هذا الكلام فجأة احسست اني اشتاق الى جنية واحدة في الوجود ..
انها نائلة..اي نعم نائلة .. وصيفة الاميرة سلمى ..
 فقد نبت شئ في قلبي تجاهها.. ومازالت الايام ترعاه ..حتى وان ابتعدت منها وحاولت ان اشغل نفسي عن التفكير بها.. الا ان نائلة استولت على قلبي..
هاهاهاه هذا سر لم اخبركم به .. انا مهران كاتم الاسرار
نائلة وما ادراك ما نائلة .. فيا لجمال روحها وطيبة قلبها ..
ومنذ ان ذكرت لي خالتي امر الزواج ونائلة ماثلة امامي.. طيفها لايبارحني.. 
مرت الايام والشهور.. وانا اطوف في الصحراء واحلق في سماها كانني 
نسر طاغي ..
وفي يوم جمعة سعيدة والسعادة تطوي الصباح بطياتها ..
هطل طل (مطر خفيف) على الصحراء وحول دياري ..
فخرجت الى الفيافي اتنسم الدعاش ..
وفجأة لفت نظري في السماء لمعان اساور وفتاة من الجن الطيار في زي زاهي ..
عبرت من فوقي ولم تلتفت الي وما رأتني ..
حاولت ان ادقق النظر لاعرف من هي.. ولكنها كانت مسرعة ..
لماذا يخالجني شعور انها نائلة ..
وبغير ارادة وتحكم في نفسي صحت لها يا نائلة ..
فالتفتت فاذا هي نائلة فعلا ..
قفلت الي راجعة ..
ترى ما الذي جاء بها الى هنا ؟؟
ربما يكون نداء قلبي اتى بها ..
ربما هي ايضا تحبني وهي تشتاق الي فجاءت بحثا عني ..
لا عليكم انتظروا لتروا الاجابة ..
هبطت الي والقت التحية وهي تتبسم ووقالت اين ذهبت يامهران من دون ان تترك خلفك أي اثر؟
اليس لك احبة تخشى ان يهلكهم الشوق اليك ؟
فقلت لها : لقد اربكني ماحل بالاميرة ..يا نائلة ومازال الالم عليها يعتصر قلبي ..
والله يعلم اني منذ ان فارقت الكوفة.. وانت طيفا في خيالي يقظة ومناما ..
فقالت اتحبني يامهران ؟
فقلت لها : ولم اعرف الحب الا عندما رائيتك ..
وانت تعلم يامهران ان رجلي اليمين بها علة ..
فقلت لها : من احب زال عنه مراقبة الصور ..
ومن ترك حبيبه من اجل عيب في صورته فليس لديه حب وانما لديه شئ اخر فليبحث له عن اسم ..
ان الاميرة سلمى علمتنا معنى الحب ..واعطت درسا لكل الدنيا كيف يكون الحب ..
فان الذي اشعر به نحوك يانائلة انما هو من قبيل ماقد تعلمته من الاميرة سلمى..
فقالت لي اذن اريد ان ابوح لك بسر
تذكر يا مهران حينما احضر السجانون حافظ العدني للطبيب وهو في غيبوبته 
قلت لها نعم اذكر ..
قالت وانت ايضا تعرف صقر الجن ؟
قلت لها نعم اعرفه ..
قالت دخل صقر الجن وحده لغرفة الطبيب مع حافظ العدني ..
وقال صقر الجن للطبيب.. يا ايها الطبيب ان هذا البطل مظلوم ..
فعاهدني بان تنصره معي ..
فقال الطبيب اعاهدك ايها الصقر المقدس ..
قال صقر الجن للطبيب ان مات حافظ العدني فالله يرحمه ..
وان استطعت ان تنقذه فاخبر الجن انه مات ..
فقال الطبيب سينجو ا ن شا الله ..
واجرى له الطبيب غسل للباطن.. واخرج كل ذرة من السم الذي تجرعه ..
وغدا جاء صقر الجن ودخل الغرفة السرية للطبيب .. فوجد حافظ العدني في اكمل صحة ..
 فقال صقر الجن للطبيب اريدك ان تخرج احدى الجثث من الذين ماتو في المشفى فكفنه وندفنه.. على انه حافظ ..
فانني اريد ان اهرب بحافظ.. فان الملك يريد ان يقتله باي ثمن ..
وقد حدث يامهران.. ان صقر الجن هرب حافظا الى وادي الدواسر.. جنوب جزيرة العرب ..
وبعد شهر جائني صقر الجن في الكوفة ..
وقال لي اريدك ان تنشري خبرا ان الاميرة سلمى تلفظ انفاسها الاخيرة ..
وعاهدني على الوفاء وحفظ السر..
وبعد يومين جاء صقر الجن يحمل جثة فتاة في صورة الاميرة .. اظنها ايضا فتاة من مشفى الطبيب..
ووضعها بين يدي ..وقال لي قولي هذه هي الاميرة سلمى ماتت..
ثم لفها وكفنها وخطف الاميرة وهي تائهة غائبة عن الوعي .. 
وطار بها بالليل بقوته المعهودة وسرعته الخارقة ..
ونزل بها في تلال الحجاز ..عند صديق والدها الحكيم البهازي..
 وتركها عهدة عنده ..
وطالت الايام السيئة بالسلطان الوزاع ..
في فجوره وغيه وضلالة ..
حتى وصل به الحال الى اغواء واغتصاب بنات الوزراء..
وقبل شهرين تقريبا ..
اغتصب السلطان فتاة اسمها ليلى بنت وزيره ..
فتعاهد اخوتها ان يقتلوا السلطان غدرا ..
ونشروا خبر اغتصاب اختهم في المملكة ..
في فجوره وغيه وضلاله..
ثم استطاع ذلك الوزير ان يدخل ابناءه الخمس بالليل القصر..
فضربوا السلطان بسيوف مسمومة ضربة رجل واحد ..
فمات من ساعته ..
كان هذا يوم الخميس الماضي ..
فقام ابن خالة الامير الوزاع على المنصة وقال.. 
بما انه ليس هنالك وريثا شرعيا للقصر والملك فانا.. اتولى الملك بعد السلطان الوزاع ..
فعقبه على المنصة صقر الجن وقال ..
لا 
بل الملكة ..هي الاميرة سلمى ..
فضجت كل القاعة بالجن الموجودين ..
فقال لهم صقر الجن .. انها حية يامعاشر الجن 
وحكى كل الخطة التي ابرمها لانقاذ بنت خالته وحبيبها ..
ثم قال لهم لاحافظ يعرف عن الاميرة ولا الاميرة تعرف 
عن حافظ وكل منهم في بلد ..
وترك الجن تحت ذهول واستغراب ..
وطار الامير الصقر ومعه عشرة من فرسان الجن ومعهم الطبيب الذي قال لهم 
ان رات الاميرة سلمى حافظ ستعود اليها ذاكرتهاوستشفى من جنونها ..
طاروا الى وادي الدواسر وجاءوا بحافظ العدني.. وهو ايضا قريب من الجنون.. فهو تائه وحزين ..
وذهبو به الى جبال الحجاز ..
الى بيت الحكيم البهازي.. فما ان رات سلمى حافظا ..حتى اجهشت بالبكاء وامسكته..
 في حضور القوم وبكائهم والجن يبكون يبكون.. وحافظ يبكي ..والاميرة تبكي ..وعاد للاميرة عقلها المسلوب ..
وتركو ا حافظا في الحجاز ..
وذهبو بالاميرة الى الكوفة ..وتولت الاميرة سلمى عرش الملك من 
جديد.. في جو ملئ بالدهشة والفرحة والمحبة من جميع
اصناف الجن الذين احبوها ..
وبكوا عليها زمانا ..
واعتلت الملكة المنصة وقالت :
اعلن نفسي ملكة للمملكة المقدسة
واعلن حافظ العدني نائبا وقائدا للجيش ووزيرا ..
ولن يزاول اعماله هنا ولن ياتي حتى تكتمل عدتي ..
من الحمار الذي كنت في عصمته..
هذا هو الخبر يامهران ..
ارسلتني اليك الاميرة سلمي .. لما علمت بغرامي بك ..
وهي تريدك لي زوجا " وتريدك ان تكون الامين العام لسر المملكة ..
النهاية 

ولكم التحايا والاجلال للمتابعة 



اميرة الجن المظلومة 7 على موقع في ستين

 

اميرة الجن المظلومه



بقلم طارق اللبيب ..

كان حافظ يملي على الرسالة ودموعه تقطر.. ثم رفع راسه والتفت ..  فاذا الامير الوزاع وصديقه الساحر يستمعان للرسالة التي املاها بالفاظه ناطقا مسموعا .. 
تبسم الامير الوزاع.. وقال ياحافظ لقد كدنا ان نظلمك .. فانت نعم الرجل..  وحق للاميرة ان يجن جنونها بحبك ..ياحافظ قل بربك ماذا افعل حتى تتخلى الاميرة عن حبها الاعمى لك وتحبني.. فقال الساحر اليسع هنالك حل اولا اذاهب يا مهران واوصل لها هذه الرسالة .. 
ولابد ان يسرع حافظ ويتزوج من حسناء .. فان الاميرة سلمى اذا علمت بزواجه..  فانها سوف تقطع املها منه .. وتظن انه استبدل حبها بغيرها .. وتتركه.. وتحبك ايهاالامير الوزاع 
فقال الامير الوزاع تزوج ياحافظ ..  فقال حافظ : يامولاي انا جندي في حياة القتال ليلي ونهاري .. احمل روحي على كفي فكيف اتزوج فتاة اظلمها بالانتظار.. وياتيها خبر موتي عاجلا او اجلا.. 
قال الساحر اليسع هنالك حل آخر.. يصل خبر للاميرة ان حافظا يحب فتاة اخري من الجن..  وهو مجنون بحبها.. وحبذا لو يؤكد لها حافظ هذا الخبر.. 
 فقال حافظ ان كان هذا سيعيد لها سعادة بيتها واستقراره فسافعله .. 
قال الامير الوزاع جزاك الله خيرا ياحافظ .. وان شا الله ساكون لك صديقا .. نعم الصديق 
وطار الامير الوزاع  وصديقه وتركا حافظا في حروبه.. 
لما وصلت الى الاميرة سلمى وسلمتها رسالة حافظ..  لم اخبرها انني التقيت زوجها هناك .. 
فقلت لها لقد قرات له رسالتك وهذا رده .. فاخذته الاميرة وردة وقرات لاختها كتابتها الاوردية 
تقرا وتفسر 
فلما سمعت الاميرة سلمى الرسالة بكت وبكت وبكت.. حتى بكيت انا والله لبكائها
وقالت ولكن ماذنبي انا؟ ماذنبي انا ؟
ثم امسكت الرسالة ووضعتها على صدرها وهي تقول لماذا كل هذه القسوة ياحبيبي؟ 
هل يظن حافظ ان موقفه هذا سيمنحني السعادة في بيتي ؟ .. كلا والله .. اليوم يوم تعاستي الابدية 
لماذا ؟ لماذا ؟  احبه كل هذا الحب وهو يتخلى عني بهذه السهولة هل يخاف منهم ام يخاف علي.. 
 يا الهي انا اعلم انه معذور فيما يقول.. 
 ثم تبكي ثم تسكت وتقول يا وردة هو يحبني انا متاكدة انه يحبني.. 
ثم تقول لايهم يحبني او لا يحبني . الذي اعرفه اني احبه انا لا اذوق طعم هذه الحياة الا لانه فيها 
وصلت اخبار الى الجواري اللاتي يخدمن في قصر الاميرة ا.. ن القائد حافظ يحب جنية  مربية الاطفال لسلطان المغرب.. وهذا هو الخبر المكذوب.. لكي يصل الى الاميرة .. فسمعته خادمتها المخلصة نائلة.. وذهبت الى اميرتها.. وقالت لها يا مولاتي ان القائد الذي تتحرقين حبا له يحب غيرك .. انه يامولاتي يعشق مربية الاطفال للملك المغربي.. وسيتزوجها قريبا .. فالاحسن لك يامولاتي ان تنزعي من قلبك حبه .. فقالت الاميرة سلمى يا لك من غبية ومايضر حبي له لو تزوج او لم يتزوج.. اعلمي انت والاخرين ان حبي لحافظ لايتقيد بكونه يحبني او لا .. او كونه تزوج او عاش عازبا.. انا احبه بغير اسباب ولن يزول حبه بالاسباب لن يؤثر ذلك ابدا في 
عشقي له لن يزيده ولن ينقصه.. ياليتني كنت املك امري في هذا الحب..  لتخلصت منه منذ زمن بعيد.. ولكن يا ويلتي هو فوق طاقتي .. لا ادري ماذا افعل.. كل ماهربت من الفكر فيه اجد كل شئ حولي يذكرني به.. 
كل هذا والامير الوزاع  داخل غرفته يستمع لكلامها وهي اصلا لاتنكره .. 
فاحتار هذا الامير في امره.. وحاصرته الحيرة من كل حدب وصوب..  واصابه غيظ وحقد عظيم.. 
فدخل عليها وقال لها انت محرمة على ايتها االاميرة.. فقالت له لايهم هذا الامر يازوجي  العزيز .. 
 قال لا .. بل زوجك الاسمي بالظاهر فقط.. 
 ثم خرج منها وذهب الى مجلسه وغموم الدنيا تنهال عليه.. 
جاءه تخاطر من رئيس الخدم في القصر الملكي بالكوفة.. يستدعيه  فورا لامر بالغ الاهمية.. 
فطار من ساعته ليقابل رئيس الخدم..  وجد هنالك في القصر الملكي حالة من التوجم والخوف .. 
فقال لهم ماذا يجري.. ؟؟؟ ماذا حدث ؟؟؟
فاخبروه ان السلطان واخته وردة وبنتها .. ركبوا قاربا في الصباح ليقوموا بنزهة صباحية .. ولكنهم لم يعودوا وهذه اربع ساعات.. فاعلن الامير الوزاع حالة استنفار قصوى .. لكل الجن الطيارة .. وكان عددهم 160 الفا فتوزعوا في انحاء الخليج العربي .. يبحثوا عن القارب الملكي ..
واكثر من 40 الفا من الجن الغواصة..  يبحثون تحت الماء وماهي الا دقائق معدود وجاء الخبر ان السلطان واخته وبنت اخته وجدوا تحت الماء غرقى موتي.. وقد اصيبوا بنيران فارسية
لاحول ولاقوة الا بالله .. انا لله وانا اليه راجعون ...
مات سلطاننا العظيم واسودت الدنيا في عيون الكل..
فكل جان وجنية ذهب الى ناحية يبكي وينوح... اما انا فما دريت ولا علمت على من ابكي.. اعلى مولاتي التي احسنت الي واكرمتني .. ام على السلطان الطيب الذي يحبني كابنه.. ام على الطفلة البريئة .. ام ابكي على سلمى التي سلمها القدر الى الضياع..
اجتمع الجن من كل فج.. وهبطوا من كل اتجاه يتوافدون من بين السحب والجبال.. حتى ضاقت بهم الكوفة.. فكان حزنا وبكاء لم ارى مثله في حياتي .. ذهبت الى الامير الوزاع فقال لي يامهران.. ليس هنالك احدا غيرك يخبر الاميرة سلمى بماجرى.. فقلت لا استطيع يامولاي.. لا استطيع .. فقال لي اذهب واخبر نائلة .. وهي ستخبرها بحكمتها.. طرت من ساعتي الى البصرة واخبرت نائلة فصرخت نائلة ..
فرجعت انا مسرعا حتى لاتخرج الاميرة سلمى وتسالني وكانت قد اخبرتها والله المستعان ..
بعد ما جهزوا الجنائز للدفن.. وقف مستشار الملك وامين سره يسمى اسعد.. وقال الان يا معشر الجن المسلمين من عمار مملكة السلطان العظيم اتلو عليكم وصية السلطان.. ثم بدأ يتلو في الوصية وهي التوصية على اطفاله السبعة.. وزوجاته الاربع .. وفيها ان الملك من بعدي لاختي وردة .. وبعدمها لاختي سلمى.. وبعدمها للامير الوزاع .. فظهر الغيظ والغضب بينا على وجه الامير الوزاع ..
ثم بعد تلاوة الوصية ذهب كل الجمع للدفن.. واستمر المأتم سبعة ايام بلياليها .. وكل الماتم والاميرة سلمى لم تاتي من البصرة.. ولم ندري ماذا حدث لها بعد سماعها لموت عائلتها بالكامل .. فذهب اليها الامير والوزاع .. وقال لها لقد اوصى السلطان ان تكوني ملكة البلاد.. فقالت له سمعا وطاعا له حيا وميتا..
فقال لها ولكن هنالك اقتراح .. انا رغبتي في الملك وانت رغبتك في حافظ .. فما رايك ان اطلقك ليتزوجك حافظ .. وتتنازلي لي عن الملك.. مارايك؟؟
قالت له اولا حافظ لن يتزوجني .. وما انا في ذلك طامعة ..
ثم ان كنت تريد الملك ساعطيك الملك بغير مقايضة .. لكن فقط اسمح لي ان اراه مرة واحدة.. وساعلن امام كل الناس اني تنازلت لك عن ملكي .. فانني اقبل ان اتنازل عن ملكي فقط من اجل رؤيته مرة واحدة فقال لها وانا موافق ..
غدا مساء سابعث حافظا لياتيك في قصرك .. ويكون خيرا لو اقنعتيه بالزواج .. لاني متاثر جدا لحالتك وحرمانك من حبيبك .. اماانا فساتزوج من تحبني ..
مارأيك قالت له نعم اوافق..
وذهب الامير الوزاع ليقابل حافظ .. ولما لقيه قال له اريدك ان تذهب الى الاميرة سلمى.. وتحاول ان تقنعها بانك تحب فتاة اخرى من الجن المغربي.. وانك تريد ان تتزوجها وتقول لها كلاما جارحا حتى يخلو قلبها ويصفو لي ..
قال حافظ سمعا وطاعا يامولاي .. وفي نفس الساعة ذهب الامير الوزاع الى سلمى واخدها الى القصر الملكي بالكوفة .. وجمع لها كل الجن الموجودين.. ونصب لها منصة صعدت عليها .. وقالت يامعشر الجن من مسلمي الكوفة.. اعلن امامكم اني تنازلت من ملكي لزوجي وابن عمي الامير الوزاع .. ثم نزلت ..
ثم احتفل الجميع بتتويجه ملكا عاما للملكة العجيبة ..
ثم ذهب مع زوجته الى البصرة وغدا يوم لقائها بحبيبها ..
دعا الامير الوزاع خمسين من وجهاء المملكة.. لياتوا معه للعشاء في البصرة بمناسبة تتويجه .. ولكنه كان ينوي امرا خرا ..
جاء وعد حافظ مع الاميرة و.. جاء حافظ العدني ودخل القصر وقابل نائلة .. وقال لها انا حافظ .. اريد ان اقابل الاميرة سلمى مرسل اليها من زوجها .. فلما جاءتها نائلة لتخبرها بحضور حافظ.. انهارت جدا وارتبكت .. ولكنها تشجعت وقامت عليها زينتها وبهارجها .. وبمجرد ان قابلت حافظ اخذت الدموع تتساقط من عينيها ..
ثم سقطت مغشيا عليها .. فقام حافظ مسرعا ليسندها حتى لاتقع على الارض.. وفي هذه اللحظة بالذات دخل الامير الوزاع ومعه ضيوفه من عظماء الجن.. فرأوا المشهد المخزي .. للاميرة سلمى مع حافظ هي مضطجعة.. وحافظ يمسك بها ..
فقال الامير الوزاع هيا اخرجوا يا ضيوفي دعوهما يستمتعان ..
وخرج بمن كان معه من الضيوف ..
فعلم حافظ ان الامير الوزاع مكر به.. ومكر بالاميرة .. ويريد ان يتخلص منها باي وسيلة ..
فانتشر خبر خيانتها .. وكانت يالرؤية الثابتة .. وشهد عليه اكثر من خمسين جنيا ..
فذهب حافظ من ساعته الى مقر القصر الملكي في الكوفة ..فوجد الجن مجتمعين غاضبين جدا ..
فوقف وصرخ في المنصة قائلا ان الامير الوزاع هو الذي ارسلني لقصره ..لاقنع الاميرة سلمى
فلمارتني الاميرة اغمى عليها ف..ستندها فوالله انها لبريئة ..
 ولكن لم يسمع له احد.. فقال له احد الجن الغاضبين اخسأ يا لعين بمجرد ان مات السلطان رجعت تتلاعب باخته.. مستخفا بالوزاع اتريدنا ان نصدقك.. ان سلطاننا سمح لك بدخول قصره فلا ارى فيك الا القتل ..
فاخدوه وسجنوه حتى يقضي السلطان الجديد في امره ..
سمعت الاميرة سلمى من نائلة ماجرى.. وبالمكر الذي فعله الوزاع ..والمكيدة المحكمة التي دبرها ..
فساءها الامر اساءة بالغة ..
غدا صباحا
وجدوا ان حافظا  مغمى عليه داخل السجن.. فنقلوه الى الطبيب فقال انه تناول السم ..ولم يعلم احد هل تناول حافظ السم بنفسه منتحرا ام سقوه ليقتلوه ..
ومرت الساعات الطويلة وخرج الطيب..
وقال للجن احسن الله عزاكم .. ان حافظا انتقل الى رحمة مولاه ..
مات حافظ العدني حبيب الاميرة سلمى..
في ظروف غامضة لايعلم بها احد ..
ووجد السجان في زنزانته ورقة مكتوبا عليها ..
اجود بنفسي والنفوس عظيمة ..وانتِ حبي والحبيب مفارق
تفديك ارواح وانت برئئة .. يودع سلمى من اتته المطارق
ساذهب حبي لك الحب تاركا .. فؤادي عليل به الشوق حارق
قراووها
فاسر كل العارفين ان الاميرة بريئة ..وكذلك حافظ الوفي .. فالامر ظاهر ..
واكتشفت الجن من هذه الرسالة ان الامير الوزاع غدر بهما ليقتلهما ..
 اعلن السلطان الوزاع موت حافظ العدني.. فلما بلغ الامر للاميرة سلمى .. اصبحت تصرخ ..صراخا مخيفا.. وتهذي بكلام غير مفهوم.. وفقدت عقلها تماما
 فاخذها السلطان الجديد ..وسجنها في غرفة تحت الارض .. كانت مجهزة لها مع سبق الاصرار والترصد ..
واغلق عليها ابواب الغرفه .. وعلى ما اظن انها كانت غرفة تحت القصر..
واما هو فقد تزوج من اجمل بنات الجن.. وعاش حياته مستمتعا بما يحلو له ..من الخمر والعهر..
وامتلا قصره بفتيات يشبهن الدر والياقوت ..
ومرت الايام والشهور والاميرة مسجونة مظلومة  و محرومه من ابسط الاشياء ضوء الشمس.. نفس الهواء ..ومن ولدها الذي اخبره ابوه ان امك ماتت .. ولااحد يعلم عن خبرها شيئا.. وهل هي حية ام ميته ..هل هي صحيحة العقل ام مازل عقلها شارد ..
ومرت اكثر من ثلاث سنوات والاميرة سلمى مسجونة تحت الارض
 واليوم بالذات انا قابلت نائلة ..واخبرتني ان الاميرة سلمى كانت في غيبوبة طويلة الامد .. ورتب لها الاطباء عقاقير تزيد امد الغيبوبة ..بامر السلطان ..حتى اصبحت العقاقير لاتؤثر بها .. واستعادت وعيها وامتنعت عن الاكل والشرب ..حتى صارت جلدا على عظام ..وهي تنوح ليلا ونهارا تبكي على حافظ.. وانشدت فيه من الشعر ماتضيق به السجلات.. ومن ذلك انها قالت
ياويح قلبي من الالام والنكد ..ياويح روحي تذوب الدهر وا سهري
الا موت وياتيني فيرحمني ..من عذاب يفت البطن بالظهر
جفت حياتي بموتك يا ازاهرها ..وناري تؤجج طول العمر في الدهر
تقول نائلة نازعت الاميرة سلمى سكرات الموت طويلا.. حتى توفيت توفيت الى رحمة مولاها
عن حياة كانت هي مثالا للظلم والحسرة
الا رحم الله الاميرة سلمى
واسال الله ان يعوضها الجنة في شبابها وان يكون حافظ العدني زوجها في الجنة
اما انا فذهبت الى السلطان وقدمت استقالتي من الخدمة ورجعت الى دياري
والحزن يكيل فؤادي ويقطع اوصالي..
وتعالو معي لترو ماذا حدث لي بعد موت الاميرة .




اميرة الجن المظلومة الحلقة 6 على موقع في 60 بقلم الشيخ طارق اللبيب

 

اميرة الجن المظلومه


عندما ذهب الامير الوزاع الى مجلس الامناء في الولاية .. 
 لاحظ عليه الجالسون انه يحمل غما امثال الجبال .. 
وهو شارد التفكير .. بعيد النظرات ..  لاحظ ذلك جان اسمه اليسع .. 
وبعد ان انقضى المجلس .. جلس اليسع مكانه ..  حتى انفض الجلوس .. 
وانفرد بالامير الوزاع  .. كان اليسع صديقا قديما له .. 
قال اليسع : يامولاي اراك شارد الذهن مشغول البال .. 
فتنهد الامير الوزاع وتنفس وقال له :ارايت ياصديقي ماذا حل بي؟ 
 فوالله لا ادري ماذا افعل .. 
 قال اليسع قل يامولاي فانا بئر اسرارك وخبير اوكارك .. 
انا الدليل اسلك مسالكك .. واقيك برأي مهالكك .. 
قال الوزاع : ان الاميرة سلمى يا صديقي .. تعلقها بغيري سبب ضيقي .. 
 وهي في قصري ممنونة ..وشعورها انها فيه مسجونة .. 
هي بين يدي جثة لاروح فيها ..ولا اجد شيئا يحببها ويرضيها .. 
فكرها في حافظ ليلا ونهارا ..وتعلن حبه في وجهي جهارا .. 
بالامس ايقظتها تهمم في نومها ..  ولا ارى منها ابتسامة طول يومها .. 
 قال اليسع انت تعلم اني خبير في السحر .. 
 فدعني اعقد لها عقد لنسيانه .. ثم اعقد لها اخرى للتعلق بك .. 
قال الوزاع : لا اريد حبا ياتي بالسحر .. فانه امر مقهور .. 
وانما اريد حبا ينبع من الفؤاد .. مقطرا بعطر الارادة ..  متوشحا بثياب الحقيقة .. 
 فافعل ماتقدر عليه في منعها من التفكير فيه .. 
 فان خلا ذهنها فانا اكيد ان حبها سياتيني .. 
 قال اليسع امهلني حتى اتبع مسالك الروح منها اليه .. 
 فان الحب يتفاقم ان كان كلاهما يفكر في الاخر .. 
وان الحب سيتعبها ان كانت تفكر فيه وهو لها ناسي .. 
قال الوزاع : لا ادري ماذا في حافظ من المزايا التي تجعلها تفضله علي .. 
 فقال اليسع : يامولاي ان الحب لايعرف المنطق والمقارنة .. 
والحب الحقيقي هو الذي يكون مع العيوب .. 
وهو حب لغير المحبوب عادة .. فذلك هو المسمى بالاعمى .. 
يتجرد القلب من الدهشة والاعجاب بالصفات والمزايا .. ويكون للحب فقط .. فان محمود الصفات  .. سمح السجايا .. بهي الوجه .. جميل الطلعة .. محبوب عادة .. ولكن من كانت صفاته غير ذلك ..فان حبه يكون مغروسا في الروح اصيلا .. في المبدأ لايعرف صاحبه المقارنات والتخيير .. فهو مجبور عليه .. مسير طائعا ضعيفا .. 
وهو اصعب انواع العشق..
فان الحب المبني على الاعجاب بالصفات .. او بجمال المنظر .. وبهاء المشهد .. 
يزول شيئا فشيئا بزوال هذه الصفات .. 
وكيف كيف يزول حبا لم يبنى على الاعجاب .. 
 سمع الامير الوزاع هذا الكلام الحكيم واقتنع به تماما .. 
 فقال لليسع افعل ماتراه مناسبا واخبرني .. 
ذهب اليسع ليبدا في استكشافاته لاصول العلاقة بين الاميرة وحافظ .. 
 وقابله تعقيد شديد في الوصول الى ماهية الاتصال .. 
فوجد ان هنالك تواصلا غريبا في الروحين ولكن لم يعلم به .. 
مع انه من الجن الذين لهم خبرة في السحر دامت مئات السنين .. 
 اصابه ذلك باعياء ممزوج بالغضب .. 
وطلب اذن الاختلاء من الامير فاذن له الامير فدخل خلوة .. 
اياما طويلة .. ليكشف اسرار المجاهل .. ويسري في ظلام كانه اعماق البحار .. 
ولندع اليسع في خلوته ..  ونرجع الى الاميرة التي جاءها المخاض .. 
لتضع اول مولود لها .. كان ذكرا  .. عبارة عن نسخة مكررة من الامير الوزاع .. 
حتى العكصة في اذنه اليسرى ..
دخل والد الطفل الامير الوزاع .. وحمله .. وقلبه من هنا ومن هنا .. وتبسم وخرج ..
وجئت انا اخوكم (مهران) احم احم .. ومعي الاميرة وردة للتبريكات والتهاني ..
وقاابلت الرائعة نائلة .. وهي التي اخبرتني بكل ماجرى في قصر الاميرة ..
كانت الاميرة متعبة من الولادة .. نظرت لطفلها نظرة واحدة .. ثم تبسمت
وقالت _بصوت مسموع _لعل الشك يزول من قلوب المرضى ..
ثم قالت ياوردة مالي ارى فرحتي ناقصة ؟ .. وذهني مشتت وروحي بعيدة .؟.
لماذا في يوم فرحي بمولودي الاول اذوق مرارة في حلقي ..  وجفاف في روحي ..
هل فعلا هذه الدنيا مسودة .. ؟ عديمة الطعم مثل ما اشعر بها؟
قالت وردة منذ متى ولم تنامي؟؟ .. قالت لها انام كل يوم نوم بغير طعم..
 فان النوم الذي تقصدينه لم ياتيني منذ يوم تخاطرك معي ..
 ثم همست لوردة وقالت لها اظن اننا نختلف في ميعاد الهجعة ..
 ضحكت وردة ..
 وقالت حتى هو لم يعلم بانك رايت مثله ..
قالت سلمى : وكيف نخبره ليعلم .. واين هو الان وكيف حاله ..  وكيف تمر عليه الليالي والايام .. يا الهي يا الهي .. ثم نزلت منها دمعة كانها
اللؤلؤة على خدها الاسيل ..
ــــــــــــــ
تنهدت الاميرة وردة .. وقالت لها يشهد ربي يا اختي ان امرك يؤرق منامي ..  ويقض مضطعي ولكن.. عندي حل ..
يامهران يامهران وجئت مسرعا لاميرتي .. وانا اقول لبيك وسعديك ..
وكيف حالك ايتها الاميرة الصغيرة .. فنظرت وقالت اهلا بالفارس النحلة .. (تقصد يوم جئتها في صورة نحلة على نافذة غرفتها المظلمة )
اتذكرون؟
قالت لي الاميرة وردة يامهران انت اصبحت اخانا .. كانك ابن امنا وابينا .. ولا انسى لك خدمتك لنا في مسالة استرجاع الاحداثيات .. فهل انت ملبيا لي طلبي .. لو طلب منك امرا فيه مجازفة عظيمة ومخاطرة جسيمة ..
فقلت لها : اموت او اقتل في خدمتك .. وهذا شرف لي .. فان امر مولاتي سلمى يهمني هما لايقل عن همك كثيرا .. فامريني بما شئت وسترين ..
قالت لي اريدك يامهران انت تبحث لنا عن حافظ .. في اي الميادين هو وفي اي البلدان يقاتل .. وان توصله هذه الرسالة مني وليكن ذلك في
سرية محكمة .. ولا اريد ان يعلم احد بمهمتك .. فانت تعلم كيف ان السلطان يتابع بمنظاره السحري كل مايجري في مملكتة .. ولكني ساعينك ..
بمعرفتي فهو يوم السبت يراقب الجهة الغربية .. ويوم الاحد يراقب الجنوبية .. ويوم الاثنين يراقب الشرقية .. ويوم الثلاثاء الشمالية .. واما
الاربعاء ففي وسط المملكة .. والخميس حول المدينة وداخلها ..
وفي الجمعة لايراقب .. وانما يجلس للقضاء بعد الفجر .. الى ان يصلي الظهر .. ثم يجلس للشعراء والقصاص .. الى العصر ثم يتفرغ لابناءه بقية يوم الجمعة .. فهذه اعانة لك للتخلص من مراقبته .. ويبقى عليك اتقاء الاخرين .. من الوشاة والمخذولين ..
فقلت لها ما جاء منك من التنوير كثير .. والله خير حافظا .. اخذت الرسالة التي لا اعلم فحواها .. ولكن غالب ظني ان الامر يتعلق بالتلاقي المنامي .. وذهبت اين ذهبت ذهبت الى القصر مباشرة .. لدي خطة محكمة .. لن يشك فيها الملك .. حسنا هي لحظات وسأكون في الكوفة .. فلما بلغت
الكوفة .. تذكرت انني لابد ان اطلع الاميرة وردة على خطتي .. فخاطرتها وقلت لها .. (انا في اجازة بامرك يامولاتي) ..
فقالت : نعم
دخلت على الملك .. وقلت له سلام الله على مولاي السلطان .. فقال وعليكم السلام يامهران وجه الخير والسعد على كل المملكة ..
قلت له: يامولاي قد اشتاقت نفسي للقتال وساحات الوغى فهل تاذن لي ان الحق بالجيش .. فقال لي باي كتيبة تريد الالتحاق القائد حافظ في قرطبة .. والادريسي في بلا السند .. فقلت : حافظا احب الي فضحك .. وقال ارى ان النسوة اثرن حتى في حبك .. انطلق اليه صحبتك السلامة .. وانطلقت وفي طريقي خاطرت وردة ..
لقد نجحت خطتي يامولاتي .. وانا في طريقي لحافظ .. في قرطبة .. وانا اقول في نفسي يا الهي كم ستفرح سلمى بعد ان تعلم هذا الخبر ..
ولكن كان ماينتظرني في قرطبة امرا لاياتي على خيال 
لما وصلت الى ارض المعركة .. وجدت ان الخيام منصوبة خارج ارض المعركة..  والمعركة تدور على بعد ميلين تقريبا..
ولما دخلت الخيمة الاولى .. وجدت احد اصدقائي جريح .. اسمه ثابت  فقلت له مابال هذه الخيام؟ .. قال لي هذه الخيمة التي امامك ينزل فيها
 الامير الوزاع .. فقلت له مستغربا ما الذي اتى به هنا.. ؟ فاقترب الي وقال لي بهمس معه صديق الساحر اليسع .. وهما ينويان شرا بالقائد حافظ..
قلت له ولماذا؟ قال لي يقال ان هنالك علاقة مازالت قائمة بين الاميرة سلمى والقائد..  ولكن والله لانعلم على حافظ الاخيرا فمن يوم ان برأه
 الملك من التهمة وانا لم افارقه حتى جرحت .. فهل تستطيع وانت امبراطور الاسرار ان تفهم لنا يامهران لماذا يريدان ان يؤذيا قائدنا؟
 قلت له وكيف عرفت انهم يريدان ايؤذياه قال لي لقد استاجرا مجموعة من الجنود حينما يشتد الوطيس في الحرب ان يرميا حافظ بالسهام
في زحمة الحرب فيموت.. ولايدري احد من الذي قتله..  ولكن بعض هولاء الجنود اخبر حافظا .. قلت له وماذا قال حافظ قال لي قال الموت
والحياة بيد الله.. ولان اموت في ارض الجهاد خير لي من ان اتقلب في فراش السهاد..  فتحولت في نفس اللحظة الى سحلية صغيرة جدا ..
لاتكاد ترى وزحفت من وراء الاحجار الصغيرة ودخلت خيمتهما..  فوجدت الامير الوزاع يتكلم مع صديقه اليسع يقول له.. اليوم يوم مقتله
 لنرى متى ستراه في النوم وتلاقيه بروحها ..فعلمت ان هذا الساحر اللعين قد كشف امر التلاقي المنامي .. فرجعت الى ثابت
 فحملته وهو جريح وذهبت به بعيدا من الخيمة في وسط الصحرا وقلت له
اخف نفسك ما استطعت.. فاني ساتحول الى صورتك ..فتحول الى شجرة
ودخلت في صورته مجروحا في رجلي اليمني .. لاتعجبو انه جرح صوري بغير الم..  ودخلت لجة المعركة والتقيت حافظا والقيت عليه
سري انا مهران .. قال مهران .. حفظك الله يامهران كما حفظت سمعتي ..  فقلت له تظاهر بانك مريض واسقط لاحملك فاني اريدك لامر ..
ضروري يخص الاميرة سلمى..  فابى واصر على مواصلة القتال فضربته بيدي على فقاه حتى اغمي عليه .. ولم يراني احد.. فحملته الجنود
ينظرون الى ثابت.. الذي هو انا .. يحمل القائد مغمى عليه الى الخيمة التي كان فيها ثابت..  فلما افاق اعطيته الرسالة وكانت الرسالة مرمزة ..
ولم يستطع قراءتها فقال لي يامهران ماهذه الرموز..  لم افهمها فاخذتها منه وهي مكتوبة بالحروف الهندية القديمة .. فقلت له ما اذكى هذه الاميرة
 انها الاميرة وردة كانت تعلم ان الرسالة ربما تقع في يد احد الجن..
وهي تعلم ان لا احد من الجن في المملكة يعرف اللغة الهندية .. غيرنا انا وهي ..  فقلت له يا ايهاالقائد هذه تسمى لغة الاوردو فهل تسمح لي ان
اقرا لك .. وافسر.. قال نعم انت ثقة يا مهران قل..  قلت له انت تعلم ان في تلك الخيمة الامير الوزاع وصديقه الساحر اليسع يريدان ان يقتلاك
قال لي اعلم ولكن لا ادري لماذا.. وما انا بخائف منهما..  فقلت له ستعلم من هذه الرسالة لماذا يريدان ان يقتلاك فبدات اقرأ عليه قراءة سريه..
ارسل له حروفها في قلبه مباشرة من غير ان احرك شفتي واذا فيها .الى حبيب قلبي..  ونور فؤادي.. وامير احلامي وقائد السرب من
خواطري.. الى الذي لايفتر فؤادي عن الفكر فيه.. ولايخلو عقلي لحظة من طيفه..  الى من اخذ روحي وسافر في غياهب الدنيا وظلمات
الزمان .. ارسل لك هذه الرسالة التي كان مدادها من دموعي المنهمرة..  وبرأت قلمها بفيح انفاسي الملتهبة شوقا الى رؤياك .. حبيبي لقد رايتك
في منامي في الغابة .. و قد قلت لي الشعر وحملتني بعد الاعياء ..  واجلستي في قطيفة سرجك ...فقال لي حسبك توقف .. هل رات هي
 هذه الرؤيا ؟ انه لامر عجيب انا رايت هذا ايضا
قلت له  مهلا ايها القائد دعني اكمل الرسالة .. فقال اكمل .. فاكملت هي تقول لقد تحدثنا ياحبيبي طويلا وكنت اود ان يطول بي حلمي ولكن بعثت من النوم قسرا .. حبيبي الوحيد . هذا الحلم كان من صنع الاميرة وردة.. فقد صنعت لنا خاصية التلاقي المنامي .. فانت رايتني وانا رايتك في نفس الوقت والذي حدث رايناه الاثنين فحدد لي ياحبيبي وقتا تنام فيه لالاقيك والسلام .. روحك الضائعة سلمى
فقال لي حافظ اكتب على نفس الورقة واخرجت قمي ودواتي فقال
الى مولاتي الاميرة سلمى سلام من الله عليك والرحمة والبركة
لقد احببتك وعلمت بحبك فكانت ارواحنا متحدة واقدارنا مختلفة ..  فماهذا بخطاي ولاخطأك ..
لقد شققت طريقك وتزوجت ابن عمك .. فكوني له وفية وزوجة رضية ..  واجعلي الحب مسجونا لعل الزمان ان يذهب به.. فانه ضار لي ولك .. مولاتي لا لن اسمح ان تتصل بك روحي سرا ولاجهرا..
لانوما ولايقظة .. فان ذلك لو حدث لزوجتي وهي في عصمتي فان الالم سيمزق قلبي..  وما لا ارضاه لنفسي لن ارضاه للامير الوزاع ..
مولاتي احبسي نفسك فانا قادر على حبس نفسي ..  مولاتي يكفي اني كنت يوما سببا في حبسك في عرفة محكمة الجدران .. مولاتي لاعلاقة بيننا الا علاقة القائد باخت السلطان .. كلها احترام واجلال .. مولاتي انا غاضب ابدا على نفسي التي رمقتك يوما بعين طمع فيك.. مولاتي ان لزم الامر فلن انام السنبن .. حتى لا التقيك في المنام ..
خادمكم المخلص حافظ العدني




الحلقة 5 اميرة الجن المظلومة على موقع في 60

 

اميرة الجن المظلومه



بقلم طارق اللبيب ..
ذهبت الاميرة الى قصرها.. وكان قصرا يتكون من سبع غرف.. كل
غرفة فيها من السرر العالية المصنوعة من خشب الصندل الهندي..
و عليها نمارق الحرير الاندلسي.. وطيئة ممتعة ..وفي وسط كل غرفة
منضدة من القوارير ..عليها اقداح من الفضة ..ملئت بالتفاح السوري..
والعنب اللبناني.. والرطب العراقي.. ومالذ وطاب من فاكهة الأرض..
وامام مبني القصر الداخلي حديقة ممتدة.. في فناء واسع.. مزينة.. ذات
 اشجار .. فيها زهور الفل والياسمين.. وزهرة الشمس ..
فلما دخلت الاميرة
بكت ..واحست بضيق ووحشة.. كاد فؤادها ان يختنق . الأمير
الوزاع فرح ..وسعيد ولكنه لم يلحظ لضيق الأميرة فقال لها :
أهلا باميرة أميرات الجن.. في قصرها.. ونُزلها لقد انار القصرُ
بعد ظلامة وعَمّه الانسُ بعد وحشته.. لقد كان قصري ياسلمى
من دونك روم خرب ..فهل أنت سعيدة بدخولك له٠
قالت له : إن قلبي يحترق من الشوق اليه (هي تقصد حافظأ)..
وهو لم يفهم قصدها ..فقال لها لوكان يستطيع النطق لناداك.. (يقصد القصر)
فقالت له : انه لايستطيع النطق.. ولكني اعرف مايقوله في صمته..
اريد الذهاب الى غرفتي يامولاي.. فانا تعبة فنادي إحدى الجواري اسمها نائلة..
يانائلة..
أعدي للاميرة راحة واجعلي لنومها مساحة..
كوني معها حين الحاجة.. ولاتكثري عندها اللجاجة..
كوني لها صانعة الطعام.. وبالليل مهيئة المنام..
إذا جلست فانت جليستها..وان استوحشت فانت انيستها..
فقالت نائلة
هذه سعادتي..فالاميرة في حدقاتي..
ثم لبس الامير عباءتة الصفراء ..وعصب راسه بعمامة سوداء..
ملصقة عليها شارة المملكة.. ثم خرج.. واخذ خطوتين واقلع طائرا..
يلوح بيده للاميرة مودعا.. اماهي فردت بابتسامة منزوعة من وسط
اشواك الاسى والحرمان.. فقط بسطت شفتيها وعيونها تائهة حزينة..
غاب الامير في غياهب السماء.. ودخلت الاميرة غرفتها معها نائله
جلست الاميرة في سرير اعد لها ولزوجها محلى بالياقوت والذهب..
وتحفة مرآة سحرية مهداة من ملك الصين ..انها مرأة مثبتة للصور التي تعرض فيها ..
فاذا وقف الحني امامها.. ولمسها بانامله العشرة ..فان صورة فيها ستثبت..
حتي اليوم التالي الا ان ياتي اخر فيفك التثبيت بانامله ايضا ..
وعجائب هذا القصر كثيرة ساخبركم بها جميعا ..
فقالت لها نائلة يا اميرتي ومولاتي ارى الحزن في عينيك.. قد انزل جنوده ونصب خيامه..
فقالت الاميرة بل يا نائلة قد بني قصورا ونصب جبالا .. ان النساء يعرف بعضهن بعضا..
يا نائلة اميرك لايرى مابي.. وهو زوجي فكيف لحظت ذلك مني..
قالت لها على قولك يامولاتي ان النساء يعرف بعضهن بعضا..
قالت الاميرة قومي واجلبي لي كوبا من عصير العنب.. وتعالي لاخبرك العجب..
فاما ان تظني اني مجنونة او تصابي بالجنون..
فقامت نائلة لتجلب كوب العصير..
جاءت نائلة تحمل كوب العصير.. من برودته حتى ان حبيبات من الندى
تنام على سطحه.. وضع امامها وهي تنظر الى الارض ..واضعة يدها مقبوضة تحت فكهاالاسفل ..
ونظراتها بعيدة ..كانما تنظر في اغوار الارض واعماق البحار..
جلست نائلة ..بعد ان وضعت كوب العصير.. وهي تنظر الاميرة لتنفيق من سهوتها ..
ولكنها طالت هذه السهوة ..فخشيت نايلة ان يسخن العصير ..فقالت لها يامولاتي هوني على نفسك .. تناولي العصير ..اطال الله عمرك فالجنين في بطنك قد كبر..
وحالتك التي عليك قد تؤثر فيه ..فلا تهملي اكلك وشربك ..
انتبهت الاميرة واخذت نفسا عميقا.. زفرت معه فحيحا يذيب الحديد ..
تناولت الكوب وشربته جرعة واحدة.. كانما سكبته سكبا..
ثم قالت يا نائل . ان الامر اكبر من طاقتي.. لا ادري مايحدث لي..
لايفارقني طيفه بليل ولابنهار ..ولا اتوقف عن التفكير به.. في لحظة من يومي
فقالت نائلة احكي لي يا اميرتي فانا احب ان اسمع منك..
الى اللقاء
فقالت نائلة ..احكي لي يا اميرتي فانا احب ان اسمع منك..
قالت الاميرة اتدرين يا نائلة ..وزنت شرف اخي وعزة نفسه وغروره
بحياتي وراحتي.. وبعت حياتي رخيصة في سبيله.. فما انا الا ميتة في ثياب الاحياء ..
لا اجد طعما في اكل ولاشراب.. ولاراحة في دعة ولانوم ..
انام بعين ارقة ..وجسد خائر فلاتكاد جفوني تمتلئ من النوم ابدا ..
يستمتع الناس بالصباح ..فاصبح وكانني بعثت من سرير علة ..
في صباح بالغم مكتسي وبالهم ملتحف..
يانائلة كانت روحي صماء فسمعت صوته.. وكانت عمياء فرات محياه..
ماذقت طعما بقلبي قبل طعمه ..ولاشربت روحي التي ظمأت له منه..
حبست مسلسلة بالاغلال سبعة اشهر ..فما شعرت بالوحشة لان طيفه في غرفتي..
في صباحي ومسائي ..وكنت في متعة وانا محبوسة من اجله وفيه وبسببه..
اطلق سراحي فكانت فرحتي برؤياه اعظم من فرحتي باطلاق سراحي..
لوددت اني بعد رايته ان يذهبوا فيقيدوني كما كنت.. حتى لا ادخل هذا القصر..
الذي يشاركه فيّ غيره فيه ..
يانائلة .. مارغبت يوما في خيانة ..ولا اعلم لمن تكون الخيانة لزوج اجبرت عليه ..
ام لحبيب جعلت روحي وقفا له.. ووهبت له حياتي وعمري ..
ماظنك يانائلة بين اميرة منقمسة .. قالت نائلة : منقسمة ؟؟
قالت لها : نعم منقسمة .. روحها لاتفارق حبيبها فهي تتبعه كظله..
وجسدها اما محبوس بين جدران غرفة مظلمة واما مسجون في قصور الامراء الضيقة..
اليست مقسمة ؟
ليتني كنت معه في حروبه وغزواته.. اطوف معه البلاد وانام معه بالصحراء..
واصطلي معه بحر الشمس وقسوة الرياح ..
ثم قامت الاميرة من على السرير ..وخطت بحطوات فاترة نحو النافذة الزجاجية ..
وجمعت منها الستار ثم فتحتها.. كانت النافذة تطل على ارص خضراء ممتدة..
من ورائها جبال وصحاري ..فلما دخل النسيم من النافذة اغمضت
الاميرة عينيها وتنفست طويلا..
وهي تقول ..
ابحث عن عطرك ان ياتيني خلسة ..فيخفف من نيران الهبت جوفي..
تقول نائلة في نفسها : ان امرها مستفحل وعلتها عصية..
لا ادري كيف اخفف عنها ..هي تائهة شاحبة تخفي كآبتها..
في ابتسامة متصنعة ..اظن ان الذي تخفيه اكثر من الذي تبديه..
ثم جاءت الاميرة من عند النافذة وجلست وتبسمت..
فقلت لها: انها ابتسامة حقيقية .. فنظرت اليّ وقالت نعم كانت آخر مرة اخاطره فيها..
عندما سلمت عليه واخبرته انني الاميرة سلمى تلعثم واضطرب وتقطع صوته..
ثم زادت ابتسامتها وهي تهز راسها وتقول.. انه رائع يانائلة انني اعشقه فقط ..
اعشقة ولا اعرف غير عشقه..
تقول نائلة لقد بدأت اشعر بها واحس المها حتى اصابني غم.. فاستاذنت منها..
اريدها ان تنام قليلا ..
استلقت الاميرة على ظهرها فوق سريرها الوطئ.. وهي تنظر الى سقف غرفتها الذي يزدان
 بالزخارف الاندلسية.. مليئا بالوان ماء الذهب تتدلى من وسطة ..شمعدانة(نجفة).. احست بان شيئا يسري في روحها ،كانه نسيم رياض تفتقت به الورود، مرسلة اريجها في صباح باكر، انه النوم ..ثقلت عينيها .. فرات في المنام الغابة المترامية الاطراف .. ووحوش تهزا بالمكان ، وغزلان تقفز وعيون من المياه تتفجر، وخرير مياه الغدران مع شقشة العصافير وتغريد البلابل يصنع الحانا عذبة ، ومعزوفات شجية .. وفجاة صمت كل شئ الا خرير المياه وهفيف الرياح اللطيفة مع اشجار المانجو .. سمعت صوت منشد عذب الصوت وهو يقول ..
ناداكِ قلبي ورح ضامها الوجدُ ..... بين السحاب وبين الريح والمطر
فروحي وروحك كالايدى مصافحةً.. اني اموت ساقضي اليوم من وطري
فنظرت الاميرة عن يمينها وعن شمالها فلم ترى احدا.. وبعد قليل سمعت صهيل فرس..
فالتفتت فاذا هو حافظ يشرق من بين الاشجار.. كانه القمر يتخلل السحب في ليلة الخريف الصامت..
متبسما تعلو جاجبيه قطرات من الماء هل هو نضح عرق التعب..
او ماء من السماء او الارض..
فلما رأته الاميرة جثت على ركبتيها.. ووضعت يدها على وجهها.. واجهشت بالبكاء وبكت بكاء حتى ان صوت نواحها يصدر صدى في الغابة.. نزل من جواده ولم يربطه وجاء اليها في خطوات الرجال وقوة القادة ..ووجه يحمل براءة الطفولة .. وعيون تحكي حنان الام..
وانفاس تتعالى منه كانه يصارع ثورا على جبال الجليد ..
نظرت اليه ولم تستطع القيام لمقابلتة ..وليس في قدمها قوة تحملها ..لتحتضنه الى صدرها ..
فان هول المشهد وطوفان المفاجأة ارهقها جدا .. وقف حافط بين يدي الاميرة ..ثم انحنى وامسك يديها التي وجدها كانها صفحة من الثلج.. فاراد ان يرفعها من الارض فلم يكن في جسد متداعى من قوة .. فجثا على ركبتيه واحتواها بيد واحدة من ظهرها واسندها على كتفه فقامت معه بخطى ثقيلة ..وهي تنظر اليه في وجهه وعيونها تاااااااااائهة كانها لاتنظر الى ملامحه كانها تبحث او تنظر الى شئ ما وراء ذلك... ذهب بها الى شجرة من اشجارالمانجو ..بعد ان اخذ قطيفة من على سرج الجواد ..وبسط القطيفة على الارض ..ثم اجلسها لتستلقي ولكنها لم تستلقي ..بل ظلت جالسة حانية ساقيها تحتها ..متحملة على فخذ واحدة ..مستندة على يد واحدة واليد الاخرى ممسكة بيد حافظ ..وهو واقف يتبسم وهي تنظر اليه كانها نظرات الموت او من اغشي عليه .. وبعد قليل بدات ترجع من غيبوبة الاشواق شيئا فشيئا 
.. وبعد قليل بدات ترجع من غيبوبة الاشواق ..شيئا فشيئا ..
فجرت يده بلطف.. الى اسفل ليجلس ..فجثا على ركبتيه.. فقالت له  (اني اشتاق اليك شوقا شديدا ياحافظ)..
فقال لها كيف هو مقدار شوقك ؟.. فقالت له بقدر حبي لك .. فقال لها وكيف هو مقدار حبك؟..  فقالت له بقدر ظلمي وحرماني منك . فقال لها اما انا فبدونك لا الدنيا تعنيني ، ولا النساء تستهويني..
لا ارى في اللذات لذة ،  ولافي القيادة معزة ، ولا اشعر في الماء راويا ، ولافي النوم كافيا . كانت دنياي ككوب من عصير الليمون ، انت سكره المذاب .. فمن يشربه بعد عزل سكره ..؟
ماهو الامرارة متقطعة وحموضة متجرعة .. اليوم يوم سعادتي وانا اراك..  فاقتربت منه ووضعت راسها على صدره.. وهي تحتويه بيديها .. فاحست بان احدا يلهزها في قدمها انه الامير الوزاع : ايقظها من حلمها !! يقول ياسلمي .. ايتها الاميرة استيقظى .. مالي اراك تحتضنين هذه المخدة.. وتعتصرينها..؟؟
جلست الأميرة ..فلما علمت انها كانت رؤيا تبسمت وأظهرت الحياء من الأمير..
فقال لها لا عليك لاعليك ..بعض الجن يمشون في نومهم..
قالت له هل تكلمت في نومي؟ قال لا ..ولكنى أعتقد
انه اما حلم مزعج ..أو رؤيا مميزة ..فماذا رأيت قالت له..
وهل انت مستعد لتسمع ..اني رأيت في منامي كاني مع حافظ العدني في الغابة..
ومارأيته من احتضاني للمخدة هي أحضانه.. فجلس وقال لها مازلنا
في قصة حافظ؟ الم ينقطع تفكيرك فيه؟
قالت له تريدني زوجة فها انا زوجتك..
تريدني خادمة فانا خادمك المطيع منعتموني منه.. فامتنعت..
وحرمتوني حتى رؤيته فحرمت.. هل تسطيعون شيئا يمنع الاحلام ..
هل عندكم دواء لذهاب الاشواق..؟
هل عندكم حلول تنزع الحب من القلب؟ قال لها ولكنك زوحتي..
فكيف تحبين رجلا؟ آخر قالت له ان كان الزوجية فانا زوجتك ..
وان كان الحب فليس في مقدوري في ما لا أملك..
هل تستطيع نسياني؟
قال لا.. قالت لماذا ؟ قال لاني احبك.. قالت هل ستحب امراة من بعدي ؟؟
قال لا.. قالت ولماذا ؟ قال لا حبك الحب الاول وقد باشر فؤادي واستقر
فلا أحد يزعزعه..
قالت له وكذلك حب حافظ في قلبي.. لو تزوجت غيره مائة رجل
فلا أحد يستطيع ان يحل محله..
ها.. هل من عقوبة؟ اليس لجريمة الحب حبس أو قتل..
قال لها انا أعرف اني أحبك وسأجعلك يوما تنسين حافظا ..
وتحبينني قالت له حاول فالمحاولة حليفة النجاح ..
فخرج وهو يقول ماهذا الابتلاء؟ لن اطلقها ...
لا أستطيع فاني احبها جدا .. فلما خرج جاءها تخاطر من اختها الاميرة وردة ..
وقالت لها مبروك يا سلمى مبروك.. لقاؤك بحبيبك في المنام..
هل تعلمي يا سلمى.. ان حافظا راى نفس الرؤيا ..في نفس اليوم ..
قالت لها سلمى وقد كادت الفرحة ان تقتلها.. احقا؟
اسمعي من العجب يا اختي الحبيبة منذ ان ذهبت منا..
وانا احاول في استخراج انواع التخاطر الخفي.. فذهبت الى صديقتي ..
معلمة الجن في جبال الانديز.. في مدرسة في قمة أكونكاجوا..
وصديقتي من الخبراء في مسائل الاتصال.. فلما اخبرتها بقصتك ..
علمتني طريقة تسمى طريقة تلاقي الارواح مناما..
وهو لقاء يتم بين اثنين ..وليس تخاطرا يسرقه مثل صخر والسموءل..
هل نجح هذا التلاقي المنامي ؟؟
قالت سلمى اي والله يا اختي كانه حقيقة ..
اكثري لي منه.. لقد هممت ان انام الليل والنهار ولا اصحو..
لتكون حياتي كلها معه..
قالت وردة وهي تضحك ..ولكن يلزم منه ان ينام هو ايضا ليلا ونهارا ..
قالت سلمى فكيف اعرف وقته الذي ينام فيه.. حتى اهرع الى سريري.. لالتقيه..
قالت وردة عندما تلتقيه المرة المقبلة تواعدا ..على وقت ثابت تتقابلان فيه..
 هيا يا اختي اخشى ان يسمع احد هذا التخاطر.. فيجدوا طريقة يحرموك منه


اميرة الجن المظلومة الحلقة 4 على موقع في 60

 

اميرة الجن المظلومه



بقلم طارق اللبيب ..
ضج الجلوس في المجلس الملكي بعد سماع التخاطر.. 
وكانوا من ذوي الهيئات.. 
ورؤس المجتمع .. اجسادهم ممتلئة ..وتيجانهم ذهبية..
وعباءاتهم حريرية ..وخواتيمهم من الياقوت والماس ..
يجلسون حول مائدة مفروشة بالكتان الاحمر..
عليها اقداح واكواب فيها الملذات والطيبات..
وكانت الحوقلة تصدر من الحضور ..
مدندنة بقولهم لاحول ولاقوة الا بالله.. 
اما السلطان العظيم الذي كان بعتز باسم عائلته..
وشرف آبائه ..تسمر في مكانه صامتا..
في ذهول لم ينطق بكلمة..
ثم اومأ لجميع الحضور بالجلوس في اماكنهم.. 
وان لايتحرك منهم احد..
وارسل اشاراته التخاطرية السريعة..
لابن عمه الامير الوزاع..
والي البصرة ان يحضر زوجته سريعا..
الى مجلس الملك.. 
وماهي الا دقائق وقد حضرت الاميرة سلمى.. 
في كامل زينتها وبهارجها الملكية ...
فهي تكتسي بجمال لاتضاهيها.. 
جنية ..لا في المشرق ولافي المغرب.. 
حتى ان اصحاب الجلالة الامراء من مجلس الملك..
لم يستطع منهم ان يملأ نظره فيها..
فان جمالها من النوع الذي يستحي منه الناظر.. 
عقدت محمكة طارئة في نفس اليوم.. 
ووضع الملك الدراهم في الزئبق.. 
حتى تسمع الاميرة كلامها الذي خاطرت به حافظا.. 
ولما سمعت صوتها في بداية التخاطر ..
كادت ان تسقط مغشيا عليها ..
فلما سمعت التزوير في التخاطر اغمي عليها بالفعل.. 
وانتظرها الجلوس حتى افاقت.. 
وقالت صحيح يامولاي انني خاطرت حافظا..
بعد زواجي.. 
واقر بخطأي في هذا..
ولكن هذا التخاطر مبتور بترا غير معناه..
فوالله مامسني حافظ قبل الزواج ولابعده.. 
وان جنيني الذي في احشائي..
هو من زوجي هذا .. 
فقال لها الملك هل لديك شهود على ماتقولين؟؟
ففكرت اولا ان تاتي بي انا كشاهدة..
ولكنها خشيت ان توقعني في مشكلة..
فعاهدت نفسها ان لاتذكر اسمي في محاكماتها..
حتى ولو تحملت العقاب الظالم وحدها ..
فقالت للملك لا ليس لدي اي شاهد..
وكيف اُشهد احدا على مثل هذاالتخاطر؟؟
وانا اقر انه خطأ..
فقال السلطان للجلوس مارايكم فيما تقول الاميرة.. 
واولا اطلب راي زوجها ..
فقال زوجها الامير الوزاع : 
يامولاي ان امكانية التزوير في التخاطر محتملة..
وانا من نفسي سابرء زوجتي من المامها بالحرام ..
اما تخاطرها مع حافظ وهي في عصمتي.. 
فهو خطأ في حقي وقد عفوت عنه.. 
فانني اطلب من مولاي التحقيق في هذا التخاطر..
قبل ظلم الاميرة.. 
فان كانت مذنبة فعقابها..
بعد ان تضع جنينها.. 
وان كان التخاطر مزورا..
فليعاقب السلطان من كان وراء ذلك.. 
استمع السلطان لكلام ابن عمه الامير بكل انتباه واعجاب..
ولكن الغضب مازال مسيطرا علي الملك فقال..
اشيروا علي ايها القوم ..فانني اذوب حرقة وغضبا ..فقام احد 
الجن المسنين فقال يامولاي ان في بلاد البلقان
سلطانا له معرفة باحداثيات الزمان والمكان ..
(( احداثيات الزمان والمكان هي استخراج احداث 
الزمان المحدد في المكان المحدد مهما طال عليه 
الوقت وذلك بنثر خليط من زفير الحوامل من 
الجن ..وهو هواء النفس .. عليه بعضا الاقسام والعزائم 
فتظهر تخاييل الاحداث واضحة وضوح الشمس ))..
فابعث ايها الملك احدا ممن تثق فيهم اليه.. وليحمل له هدية
من اوراق العنب والريحان فانه سلطان 
يحب ذلك ..فقال الملك ولكن متى تاتيني النتيجة ؟
فقال سوف يرسل سلطان البلقان من خبراء 
الاحداثيات ..فيقف احدهما في مكان ارسال تخاطر 
الاميرة.. 
والثاني في مكان استقبال التخاطر عند 
حافظ ..ويجروا عليه مسحا بادوات عندهم ..ثم يرجعوا بها
الي 
سلطان البلقان فلن يطول الزمان حتى 
تاتيك المحادثة التخاطرية ..كما قيلت من غير زيادة 
ولانقصان..
وهنالك نعرف من الصادق ومن 
الكاذب ..فارسل السلطان الى ابن خالتي صقر الجن..
اتذكر يامهران حينما رايت جنيا على صورة 
نسر ملون ..فانه ابن خالتي حسان.. فهو يعشق 
 صورة النسر ..حتى انه ملقب بصقر الجن.. وامره السلطان 
بالذهاب الى بلاد البلقان بالهدايا المذكورة.. وحبست
الاميرة في الغرفة وامر السلطان كل من يمر 
عليها من سكان القصر.. ان يتفل عليها حتى
تظهر براءتها او ياتي يوم مقتلها..
,وماهي الا ايام حتى جاء وفد معهم حسان من بلاد البلقان..
واخذوا مصادر التخاطر من مكان الاميرة سلمي..
وحافظ العدني.. ثم ذهبوا وهاهي سبعة اشهر ..
والاميرة محبوسة ..والخبراء يسحقون في الساعات والدقائق..
ليسجلوا التخاطر كما هو ..وفي كل خميس.. 
ياتي الينا حسان ويقول لاجديد..
حتى انك كنت حاضرا آخر مرة جاء فيها.. 
هذه نهاية خبر الاميرة المظلومة..
لك التحية يامهران ..على حسن الاستماع والمتابعة 
اغلق الكتاب وارجعه الى مكانه ..
اغلقت الكتاب ..وذهبت به الى بئر الذئاب ..ثم دفنته تحت الزيتونة في مكانه داخل صندوقه كما كان ..
ثم رجعت الى الاميرة وردة.. 
وعيني محمرتان من الانبتباه والذهول.. 
ولما وصلت اليها قلت لها هل يجوز لي يامولاتي.. 
ان اتناقش معك فيماعرفته من خبر الاميرة سلمى؟
فقالت اذن انتظر حتى احتاط لنفسي من سارقي الاصوات.. 
فدارت حول نفسها تقرا اشياء.. 
ثم قالت قل ماعندك يامهران ..
فقلت لها يامولاتي.. 
هل ستحبس هذه الاميرة كل هذه الفترة ونحن ننتظر ان يمن علينا ملوك البلقان بتبرئتها.. 
فقالت لي يامهران هل لك حل ؟
فقلت لها يامولاتي انا خبير في الاحداثيات.. 
دعيني اذهب الى السلطان واستشيره في الامر..
فقالت لي ويلي يامهران سوف تتسبب في قتلنا.. 
اذا قيل لك من اخبرك فسوف يفهم السلطان انني اتسامر مع العامة.. باسرار العائلة الملكية.. 
فسكتت طويلا ثم قالت جاءتني فكرة يامهران.. 
بامكانك ان تذهب الى ملك البلقان.. وتطلب منه قبول مساعدتك له في الاحداثيات.. 
فقلت لها ولكن كيف اطلب السفر من السلطان وماذا اقول له..
قالت لي 
سوف اجهز لك تخاطر مع احد الجن المسلمين من البلقان.. 
واساله عن شئ ما وحاول ان تقيم معه صداقة.. 
وبعد ايام قل للسلطان انك ذاهب الى صديقك في البلقان.. 
فاجريت تخاطرا مع فتى من الجن في البلقان وقلت له.. 
سمعت ان حيتان القرش في البلقان تبيض الذهب.. 
فضحك حتى اصابه السعال.. 
ثم قال لي ما اسمك ايها الطريف؟ 
فاخبرته باسمي وتجاذبنا اطراف الحديث.. ووعدته ان اخاطره غدا.. 
وخاطرته وطلب مني بنفسه ان ازوره في بلاد البلقان.. 
 فاغتنمت الفرصة وقلت له اطلب انت من سلطاننا.. فان اذن لي فسوف اتيك ..فارسل استذان من السلطان.. فناداني وقال لي يامهران لك اصدقاء في كل مكان.. 
ان لك صديقا في البلقان يطلب مني الاذن لك بزيارته.. 
فاذهب يامهران اليه فقد اذنت لك..
الحمد لله رب العالمين كان الامر في غاية السهولة ..
غدا صباحا وانا اتوجه الى بلاد البلقان.. 
فسوف يكون السعي في تبرئة الاميرة هدفي.. 
هل تعلمون ان الاميرة سلمى حامل؟ 
وفي شهرها الثامن؟ 
فاذا ولدت قبل تبرئتها سوف تجر على
طفلها تهمة حتى مماته.. 
جمعت اطرافي ..وودعت الاميرة وردة وطلبت منها الدعوات الصالحات.. 
وودعت سلطاني وسلكت طريق السحاب متوجها الى بلاد البلقان.. 
انها بلاد شديدة البرد يكثر فيها تساقط الثلوج ..انها ملتحفة بالجليد ليس فيها صحراء ولاخضرة ..
حتى روس الاشجار وسقف البيوت مغطاة بالصقيع ..كانها متاع في مطحنة الغلال.. 
 نزلت بسوقها وسالت من صديقي.. الذي صنعته بالحيلة وكان اسمه ايساف ..فدلوني عليه فوجدت فتا براق الثنايا دائم البسمة اعور ..
 فلما قابلته وسلمت عليه لم يعرفني وسالني من انت؟ قلت له انا صاحبك من بلاد العراق.. الذي سالتك من حيتان القرش التي تبيض الذهب.. فضحك مقهقها.. وقال مرحبا بك ياصديق هيا الى البيت.. وذهبت معه الى البيت.. فاكرم نزلي بضيافة مغدقة.. 
ثم قلت له اسمع ياصديق.. اريد ان القي لك سرا فهل تعاهدني على ان تكتمه ولاتخبر يه احدا؟؟..
فعاهدني فخبرته بخبر الاميرة سلمى.. والظلم الذي حاق بها.. فبكي من قصتي.. 
 واقسم انه سيساعدني ..وقال لي ان صديقي.. له اخ مع مهندسي الاحداثيات.. فلعلنا نجد طريقة في ادخالك الى الملك..
فقلت اذا تكون مباركة علي صحبتك وصداقتك.. 
وذهب الى صديقه ..واخذ منه اليمين بالكتمان ثم اخبرناه بالقصة.. 
 فقال ان اخي صديق لي ..وساخبره ليجد طريقة لك يامهران في الدخول لغرفة الاسترجاع.. وهي غرفة للمهندسين يسترجعون فيها الاحداثيات.. 
 وجاءنا صديقنا غدا متبسما مستبشرا ..بالاذن من اخيه للدخول لغرفة الاسترجاع.. بمكتوب مختوم من سلطان البلقان ..
 دخلت عليهم وهم اكثر من ثلاثين مهندسا.. اعجزتهم نقطة واحدة في الاحداثيات.. لم يستطيعوا تجاوزها وهي من شفرات الحماية التي اجرتها الاميرة وردة للتخاطر ..الذي تم بين شقيقتها وخطيبها.. 
 وكان هذه الشفرة معقدة تخفي آثار من فعلها.. وتسحق كل ملفات الاسترجاع قبل ثلاث ايام من التخاطر..
وبم انه لا أحد يعلم لمن كان الانطلاق الاول للتخاطر ..
لان سلمى كتمت امر وردة ..
 لم يعرف مهندسو البلقان الشيفرة .. ولكني اعرف من هي
 فقلت لهم سنتجاوز هذه النقطة الان.. فاجريت تخاطرا سريعا مع الاميرة وردة ..وحفظت منها طلسم الشفرة ..فاجريته على اجهزة المسح الاحداثي ..فاتضحت الرؤية وظهر صوت التخاطر واضحا..
 فارسلوا الى سلطان البلقان ليشهد التخاطر ..وتم تسجيل التخاطر من الاحداثيات ..في اكثر من اربعين مخزنا مختلفا ..
 وحملوها ووضعوها امام صقر الجن.. وقالوا له مادام ان هذا الخبير العبقري (مهران) في بلادكم ..فما بالكم ترسلون لنا لبحث الاحداثيات.. 
 (ياويلتاه قد تمت فضيحتي) .. فلما نظر الي الصقر..عرفني وتبسم وقال لي لقد رايتك من قبل يا (اعصار الشطة).. وعلمت كيف هزمت بلعام في المعركة المضحكة.. 
 فتبسمت معه وقلت يا صديقي ان سلطاننا لايعلم بوجودي مع هولاء الباحثين فاكتم عني .. فقال لي : ان كتمت هذا فلن تظفر بثناء الملك وفرحته ..
اسمع .. ساقول للسطان اني وجدتك وتكلمنا معا.. وانا اخذتك لغرفة الاسترجاع.. 
وجمعنا التخاطر انا وصقر الجن ورجعنا الى بلادنا ظافرين منتصرين ..
دخلنا على سلطاننا العظيم والبهجة ترسم على وجوهنا ..
فسالنا السلطان ..كيف اجتمعتما ايها الشقيان؟ .. يعلم الله انكما احب الجن  الي . ها.. ماذا وراءكما ؟ فاني في قلق عظيم ..هل ماذال الوضع عصيا .. فقال صقر الجن : البركة في مهران يامولاي . لقد اثبت انه يستحق حبك..فقد اكمل مهران الاحداثيات.. التي استعصت على خبراء البلقان .. وظهر التخاطر واضحا والاميرة يامولاي بريئة من التهمة.. والتسجيل معنا في عدة واحدات تخزينية . فلما سمع السلطان كلام الصقر ..خر لله ساجدا سجدة الشكر .. وامر الملك بجمع القادة والسادة والوزراء من اهل مملكته..
وامر باطلاق الاميرة.. لتسمع التخاطر مع الجمع الغفير .. 
فسمعوا جميعا التخاطر الذي كان مكتملا غير مبتور ..
وبانت براءة الاميرة وسط فرحة عظيمة في القصر ..
وكان من اشد الناس فرحة هو زوجها الامير الوزاع ..
فقد قبل راسها امام الاشهاد ..
ولكن الاميرة لم تظهر عليها فرحة ..
فعيونها تائهة في جموع الجن باحثة عن حافظ ..
لايعلم احد لماذا لم تفرح الاميرة ببراءتها..
وماهي الا لحظات وحضر حافظ العدني .. 
فتهلل وجهها ..واستنارت ملامحها ..
كأن الحياة دبت في جسد كان ميتا 
كأن المياه جرت في غديركان جافا..
فلما نظر كل منهما للآخر.. نزلت دمعة متفلتة من عيون حافظ.. 
لم يستطع تملكها ..ففهمت انه يتأسف لها على مالحق بها ..
 وفهم ذلك كل متابع للاحداث مثلي.. 
ونادى الملك على حافظ العدني.. طالبا منه العفو والصفح.. في الظلم الذي لحق به..
واعلن السلطان حافظا قائدا عاما للجيش.. 
وامر بقتل السمؤل وصخر ..
 ووتلي البيان التاريخي باطلاق سراح الاميرة .. اما انا فقد ملأت الدموع عيني فرحة .. الاميرة وذهبت برفقة زوجها الى قصرها 
في سعادة ناقصة .. وعيون دامعة .. وقلبا معاقا 
وحبا لم تستطع كتمانه امام اخيها وزوجها 
ذهبت الاميرة الى قصرها 
 تعالو اصف لكم قصر الامير الوزاع الذي تسكنه الاميرة سلمى